بقلم الاديبه. عبير صفوت.

قصة قصيرة
أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامِ
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

يَتَرَاقَص عِنْدَ الصَّفِّ الأَمَامِيِّ الْمُقَابِل لبداية الشَّاطِئ ، يَرْكُض تَارَة وَيَسْتَقِرّ لَحَظَات لَم تناورة الْأَفْكَار اليأسة أَو لَمْحَة مِن مِزَاج مُتَعَكِّر ، فِي صَبَاحِ جُلُوس الشَّمْس فَوْق الْبَحْر ، يَثْرِب إلَيّ الْعَالِم كمصطلح لِفَكّ رُمُوزٌ الْغَضَب وَالْعِتَاب عَلِيّ أَرْض الْحَيَاة ، تُرِي مَا صَنِيع أَمْثَال الرِّجَال لِهَذِه السمات ؟ !

. . ) تَتَبَّع “عَبْدُ الحَفِيظِ” خَلِيلِهِ فِي الْبَيْتِ الْمُجَاوِرِ لأمواج الْبَحْر ؛ بِعُيون ثَاقِبَة مترقبة ، طَالَمَا قُضِي تِلْكَ اللّيَالِي يَسْتَمِع وَيَسْتَنْكِر ، كَمْ كَانَتْ أَصْوَاتَهُم عَالِيَة هُوَ وَزَوْجَتُهُ “نحمدو” وَهَل هُنَاكَ فِي هَذَا الْعَصْرِ امْرَأَة بِهَذَا الِاسْمِ ؟ !

ضحكات عَالِيَة ، حوارات كَثِيرَةٌ ، كَمْ كَانَ مِنْ الْمَلَلِ أَوْزَان وَمَن الدُّعَابَة أطنان عِنْدَمَا قَالَ لَهَا أُحِبُّك ، كَم أَنْت مُخَادِع يَا عَبْدَ الْجَلِيلِ ؟ !

تلهوا كَالْأَطْفَال وتعشق وَتَفْرَح وَتُرْضِي بِهَذِه آل “نحمدو”

يتجراء بهامتة الْمُنْتَفِخَة ويجحظ بُؤْبُؤ عَيْنَيْه ممتلاء الْأَجْفَان جاهرا بِقُوَّة رختر ، يَدُقُّ الْبَابَ بكفوفة الْعَرِيضَة :

الشَّاطِئ هَادِي والأمواج سَاكِنَة .

قَد يَسْتَاء “عَبْدِ الْجَلِيلِ” مِنْ صَدِيقِهِ “عبد العال” إنَّمَا بِدَافِع الْعَمَلِ فِي مَصْلَحَةِ وَاحِدَة ( مَصْلَحَةٌ البريد) رَأْي عَبْدِ الْجَلِيلِ قَرِينَةٌ بِرُؤْيَة مِنْ زَاوِيَةٍ طَيِّبَة مُعَاكِسَة تُخَالِف طِبَاعَه الْحَادَّة ، فَضْلًا أَنْ أَضَافَ ذَلِك عِلاقَة حَمِيدَة بَيْن زوجاتهم .

يتمنع “عبد الحفيظ” عَنِ الحُضُورِ فِي صباحتهم الْمَرِح ، يَجْلِسُونَ من الشروق يَمْتَدّ لأماسيهم الليلية بالسهاد عَلِيّ إسْمَاع نَغَمَاتٌ السِّتّ لِلرِّجَال وَالْحِكَايَات وَالنَّمِيمَة لِنِسَاء .

يُزَار عَبْدُ الحَفِيظِ مِن منجاتهم لِقَضَاء الْأَوْقَات اللَّذِيذَة عَلِيّ أدخنة النَّرْجِيلَة :

الْمَصِيف الْمَصِيف ، أَنَّه الْمَصِيف يَا سَادَة .

ينخر “عبد الحفيظ” أُذُنَيْه وكيانة بظلال الْوَحْدَة ، يَتَذَكَّر الراحلين وشريط الْعُمْر الْمُنْقَضِي ، يتكاء عَلِيّ وِسَادَة الْأَحْلَام ، يُرِي النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ مُجْتَمَعَات فِي أَرْضِ هامات خَيالِيَّةٌ ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَمْلَئُون أُذُنَيْه بالثرثرة وَالضَّجِيج ، يتنهد وَيُنَفِّس مِن سلجان قَفَصِه الصَّدْرِيّ ، آهات مَوْزُونَة مُتَشَابِهَةٌ فِي عَصِيب مِن اللَّحَظَات فَارِغَةً مِنْ الْقِيمَةِ ، يغيم الطَّرَب الْحَزِين يَسْكُن ، تَتْلُو آيَات صَبَاحِيَّة تَالِيَةٌ ، عِنْدَمَا يتجراء عَبْدِ الْعَالِ بهامتة الْمُنْتَفِخَة ويجحظ بُؤْبُؤ عَيْنَيْه ممتلاء الْأَجْفَان جاهرا بِقُوَّة رختر ، يَدُقُّ الْبَابَ بكفوفة الْعَرِيضَة :

الشَّاطِئ هَادِي والأمواج سَاكِنَة .

يَمْقُت “عَبْدُ الحَفِيظِ” الْمَفْرُوضِ الَّذِي أَلْزَمَه عَلِيّ مُؤَازَرَةٌ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامِ ، عِنْدَمَا يَتَرَاقَص الْأَخِير ، يَرْكُض تَارَة وَيَسْتَقِرّ لَحَظَات لَم تناورة الْأَفْكَار اليأسة أَو لَمْحَة مِن مِزَاج مُتَعَكِّر ، فِي صَبَاحِ جُلُوس الشَّمْس فَوْق الْبَحْر .

فكرتان اثنتان على ”بقلم الاديبه. عبير صفوت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s