بقلم الاديبه. عبير صفوت

قصة الرعب

حكمة وكم من الألغاز
بقلم الأديبة عبير صفوت

أخفض صوتك كلمة قالها الرجل المجاور لذات النصل والفكر الرصين ، حين هاج وماج الرجل عند بضع درجات صرخ مفزوعاَ :

بالله عليك ، جذبتني تلك اليد الخفية .

قال الأخير مستنكراَ:

أيها الرجل الشجاع ، ماذا ضرك بالخياَلات ؟!

أجاب الرفيق :

انا الملازم لك من السنون ويقولون انني الرصين .

جذبة صديقة :

فنصعد بثقل وركيزة .

ارتعش السيد (عباس) يسرق الوقت مرتبكاً ، ينازع الحق برباط الباطل ، بأقوال متضاربة :

سمعت وقد رأيت ، أو رأيت وقد سمعت ، ربما لم اسمع أو أري ، أو سمعت بلا رؤية ، لا لا انا غير متأكد .

لفظ المحقق في هذه الأحايين يجهر ببوق فمة :

تحدث بإتساق ولا تماطل .

قال (عباس):

كل ما اعرفة انا الساكن بقلبة الريبة مما رأيت .

تساءل المحقق بهدوء : كيف ؟!

قال (عباس) :

تلك المرأة التي صرخت من هول ما استمعت إلية ، وهؤلاء الأولاد الصاعدين الي الدور العلوي ، وزوجة الحارس المسكينة ، وانا؟! انا الذي أستمع لجيوش من الأصوات تعد وتعتد لمجابهة مالاً تعلمون جميعاً .

قالت زوجة صاحب العقار :

أنهم سكنة العالم السفلي ، يقطنون بداخل الجدران وخلف المنافذ .

حض المحقق المرأة بالتوضيح ،
قالت :
الجدران مخططة والمنافذ موصدة وكأنها حديدية .

تطرق المحقق بالعجب يستوضح الأمر ، حتي قالت الأخيرة :

كل الساكنين يشهدون بالعجب ونري ما لا يمكن التوقع به .

أضاف الطبيب الشرعي للمحقق حينها :

العلم خلف الغموض وإليكَ ملا يعلمة الجهلاء وإن لناظرة قريب .

إرتجف رجل الحظ متفوهاَ :

قال لي بابا بابا ، تعالي إليا ، في ظلام الليل الدامس .

ضحك المحقق متسائلاً :

من أي زاوية تحدث الطفل ؟!

قال رجل الحظ متوجساَ :

من الشقة المهجورة .

وقفت المرأة متحجرة الأقدام تقراء المحصنات و الرقية الشرعية ، حتي قالت المرأة المقبلة بصوت أقرب الي الطنين :

اراكِ لا تخشين كياني ، قالت مرأة السلم الدرجي :

إليك عني ايتها المرأة الشريرة .

ضحكت الأخيرة ضحكة هستيرية ، حتى قالت : إنما لم يتم الأمر والآن قد كان .

تطلع المحقق من نافذة( المخبر) يهمس بسؤال عند مرمي البصر :
تري ما فائدة هذه الجبال .

أجاب الطبيب الشرعي :

انها حكمة الله .

ابتسم المحقق يستكمل اقوالة :

بل هيئت للعالم السفلي .

اكتظ المخفر بآلاف من البشر ، حتى اشار المحقق :

أنظر الي وجوههم ستري سيرتهم مخصصة بالذكر من قضية وشكوى وفقدان وتيرة .

انبهر الطبيب فاغر فاه ، يتمتم بالكلمات :

أنهم اطفال ونساء وعجزة .

جاور المحقق النافذة يخاطب البراح :

قضايا من عشرين عام لمفقودين ،انظر ها هم هؤلاء الأقوام ، أثرهم المجرمين وافاضت بنية الجرم بوجوههم واجسادهم .

ترنح الطبيب من هول الصاعقة ، حتي أضاف :
لا اصدق الأمر .

جذبة المحقق بقوة يلوح بكلاتا يدية :
هذا طبيب الإجرام الذي نزع العيون للأطفال وقطع الأرجل للمسنين وارهب النساء الضعيفة ، كل تلك السنوات ؟!

تفرد الطبيب بإجابة :

كل تلك السنوات يعتمرون الجبال بغنائم السطو ، من النساء والأطفال والعجزة .

أضاف الطبيب :
ما علاقة الشقة المهجورة بذلك ؟!

صفع المحقق المكتب بقوة :

الشقة المهجورة ، هي بوابة الدخول الي العالم السفلي .

الطبيب يؤكد:
العالم السفلي .

المحقق :
عالم كبير ضائع ، رهائهن حتي تبتز عوائلهم من أجل المال .

الطبيب بتأثر :
إنما فقدت ملامحهم وزادهم المرض سوء .

المحقق : بقايا بشر يلفهم المرض والعمي والكساح وافتقاد الإنسانية .

الطبيب :
تجلت ألغاز القضاية في لمح البصر ، وكأنة إعلان رباني بالخلاص مما نسعي خلفة من عمر مضي .

المحقق :
كم مرت من الأعوام ونحن بجوار الطريق ولا ندرك النور ، إلا بذلك اليوم والمطاردة بين المرأة الصاعدة بالعقار والمرأة الشبح بالشقة المهجورة .

الطبيب : انها حكمة وكم من الألغاز لا ندرك مفادها الا بعد انقضاء العمر .

المحقق : يا له عمر ضاع ولم يعد .

الطبيب ينظر قائلاً بخشوع :
مهلاَ لا تتسرع .

فكرة واحدة على ”بقلم الاديبه. عبير صفوت

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s